ابن حمدون

177

التذكرة الحمدونية

* ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * ( الحجر : 21 ) ، فما نلام نحن ؟ فقام إليه الأحنف بن قيس فقال له : يا معاوية ، إنّا واللَّه ما نلومك على ما في خزائن اللَّه ، وإنما نلومك على ما أنزل اللَّه علينا من خزائنه فأغلقت بابك دونه . « 827 » - خطب المنصور بمكة ، وقد أمّل الناس عطاءه ، فقال : أيها الناس إنما أنا سلطان اللَّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده ، وخازنه على فيئه ، أعمل فيه بمشيئته ، وأقسمه بإرادته ؛ وقد جعلني اللَّه تعالى قفلا عليه ، إذا شاء أن يفتحني فتحني ، وإذا شاء أن يقفلني [ 1 ] أقفلني . فارغبوا إلى اللَّه أيّها الناس في هذا اليوم الذي عرّفكم من فضله ما أنزله في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( المائدة : 3 ) ، أن يوفقني للصّواب ، ويسدّدني للرّشاد ، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ، ويفتحني لأعطياتكم وقسم أرزاقكم فيكم ، إنه قريب مجيب . فقال له ابن عياش المنتوف : أحال أمير المؤمنين بالمنع على ربّه تعالى . « 828 » - قال صالح بن علي بن عبداللَّه بن عباس لابنه عبد الملك وقد غضب عليه : يا ابن الفاعلة ؛ فقال عبد الملك : * ( الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * ( النور : 3 ) ، وأنشد : [ من الطويل ] عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فإنّ القرين بالمقارن مقتد فلم يكلَّمه صالح حتى مات . 829 - وكانت أمّ عبد الملك بن صالح جارية لمروان بن محمد ، فلما قتله صالح بمصر ، اتّخذ أمّ عبد الملك لنفسه . فلما سعى قمامة كاتب عبد الملك به

--> « 827 » نثر الدر 3 : 87 . « 828 » نثر الدر 1 : 449 والمحاسن والمساوىء : 547 والأجوبة المسكتة : 18 ( رقم : 90 ) .